الصفحة 28 من 39

المبحث الثالث

نقل الفتوى

لقد تقدّم تعريف التّقليد، ومن خلال التّعريف يتضح أنَّ التّقليد هو اتّباع الغير من غير دليل، ويطلق على مَنْ يقوم بهذه العملية:"المقلد"، فالمقلد:"هو مَنْ لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد"، ولقد ذهب الجمهور أنَّ المقلد الذي لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد يلزمه التّقليد، حيث عليه أنْ يسأل في أمور دينه المجتهدين من أهل زمانه [1] ، على تفصيل واختلاف بين أحكام الفقه، وقضايا الإيمان والاعتقاد، وليس في المجال هنا اتّساع لمناقشة القضايا التي يجوز فيها التّقليد والتي لا يجوز؛ إذ معظم الحديث في هذا البحث مركّز على الفتوى ونقلها.

وأمَّا لفظ:"العاميّ"فيراد به أيضًا:"مَنْ لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد" [2] . وعلى هذا فإنَّ العاميّ بهذا المعنى مرادف للمقلد، إذ كلّ مَنْ لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد لزمه التّقليد في أحكام الفقه ـ كما تقدّم ـ.

كما أنَّ هناك لفظًا آخر يستعمل في مجال الفتوى والتّقليد، وهو لفظ:"المستفتي"، والمستفتي ـ كما صرّح بذلك بعض علماء الأصول ـ هو:"العاميّ الذي ليس معه ما ذكر من آلة الاجتهاد" [3] .

(1) انظر المحصول: لابن العربي، 1/ 154، والمسودة، ص 461، وتيسير التّحرير، 4/ 246.

(2) انظر: المسودة، ص 461، والإحكام: للآمدي، 4/ 228.

(3) انظر: المسودة، ص 461، وإجابة السّائل شرح بغية الآمل، ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت