الصفحة 37 من 39

والآخر: معرفة المتفق عليه من المختلف فيه [1] .

ولا يخفى أنَّ حصر فوائد تصنيف المصنفات في هذين الأمرين لا برهان عليه.

ويتضح من خلال مناقشة الرّأي الأوّل ضعف الأدلة التي استندوا عليها، ويكون الرّأي الثّاني هو الأرجح، والله تعالى أعلم.

إنَّ من أهم مقاصد هذا البحث: إظهار شروط وضوابط الفتوى ونقلها، حتى يُلفت الانتباه إلى أمور:

أولها: إنَّ من واجب العلماء في هذه الأُمَّة نشر هذه الشّروط والتَّأكُّد من معرفة العوام لها، وذلك صيانة لمقام الفتوى، وحفظًا لأحكام الدِّين من سوء الفهم وضلال الفكر، وحتّى لا يسأل العوام الجهلاء فيضلّون، أو يتّبعون مَنْ ليس أهلًا بغير علم فيهلكون.

وثانيها: لا بُدَّ لطلاب العلم الذين هم في بداية الطَّريق أنْ يعرفوا موقع أقدامهم، فلا يتسرّعوا للفتوى وإصدار الأحكام دون أنْ تكتمل عندهم العلوم التي تؤهّل لهذا المقام، حيث من مشكلات أُمّتنا اليوم تجرؤ من أخذ بعضًا من

(1) انظر: المحصول، 6/ 97، والمنخول، 1/ 480، والمسودة، 1/ 465، وإرشاد الفحول، ص 450، وتيسير التّحرير، 4/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت