الصفحة 16 من 39

بعض الأحكام من خلال هذه النّصوص إلى تركيب البراهين وترتيبها، ووضع المقدمات وتحليل الموضوعات واستنتاج المطلوب. وكلّ ذلك لا يمكن بلوغه إلاَّ بذهن صاف وعقل راجح.

وقد نص بعض الأصوليين على هذا الشّرط صراحة، منهم الإمام الشّوكاني الذي قال:"فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظنّ بحكم شرعيّ، ولا بُدّ أنْ يكون بالغًا، عاقلًا، قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها" [1] .

ويقول الإمام الجويني:"ثُمّ يشترط وراء كلّ ذلك كلّه فقه النّفس، فهو رأس مال المجتهد، ولا يتأتّى كسبه إلاَّ به، فإنْ جبل على ذلك فهو المراد، وإلاَّ فلا يتأتّى تحصيله بحفظ الكتب" [2] .

أحد عشر: البلوغ:

والبلوغ هو مناط التّكليف، ومظنّة النّضج والرّشد، ومحل اعتماد القول والفتوى، والصّبيّ وإنْ بلغ درجة الاجتهاد وتيسّر عليه إدراك الأحكام الشَّرعيّة فلا ثقة في نظره أو طلبه للأحكام [3] .

هذه الشّروط ـ التي ذكرت آنفًا ـ هي جملة شروط المفتي التي ذكرها معظم علماء الأصول، ولكن هناك شروطًا أخرى ذكرها بعضهم ولم يذكرها آخرون. والمتأمَّل فيها يجد أنَّها إمَّا أنْ تكون داخلة أو مضمنة في الشّروط السّابق ذكرها،

(1) إرشاد الفحول: للشّوكاني، ص 419.

(2) البرهان في أصول الفقه، 2/ 870.

(3) البرهان في أصول الفقه، 2/ 869.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت