الصفحة 11 من 39

وعلى ذلك فإنَّ المفتي لا بُدَّ وأنْ يحيط بالسُّنَّة النَّبويّة إحاطة تمكّنه من معرفة أحكام الله تعالى.

وقد وضع بعض الأصوليين حدًّا لعدد الأحاديث التي ينبغي للمفتي أو المجتهد أنْ يحفظها، ولكن بيّن آخرون أنَّ المقصود ليس حفظ جميع السُّنَّة، وإنَّما يكفي أنْ يكون المفتي عالمًا بالأحاديث التي تستنبط منها الأحكام، وذهب آخرون إلى أنَّ المجتهد إذا كان لديه أصل مصحح لجميع الأحاديث يمكن أنْ يرجع إليه عند الحاجة، ويجد ما يريده، كان ذلك كافيًا له في أمر استنباط الأحكام [1] .

ثالثًا: العلم باللُّغة العربيّة:

لقد نزل القرآن الكريم باللِّسان العربيّ المبين، حيث اصطفى الله تعالى هذه اللُّغة من دون سائر اللُّغات لتكون لغة القرآن الكريم، ثُمّ أنزل الله تعالى هذا القرآن على نبي اصطفاه مِمَنْ يتحدثون بهذه اللُّغة؛ بل واختاره من أهل الفصاحة والبلاغة، وآتاه جوامع الكلم وفصاحة اللِّسان، فكان أفصح العرب، وأكملهم بيانًا - صلى الله عليه وسلم -.

ومَنْ ابتغى فهم أحكام الله تعالى ومعرفة شرعه؛ لزمه الإحاطة باللُّغة العربيّة، والإلمام بقواعدها، وإدراك استعمالات الخطاب العربيّ.

ولا يُفهم من هذا الشّرط أنْ يكون المجتهد أو المفتي عالمًا بالعربيّة كعلمائها الذين تخصصوا فيها، واشتهروا بها؛ بل يكفي أنْ يكون لديه العلم الذي يمكّنه

(1) انظر: الإبهاج، 3/ 255، والبرهان في أصول الفقه، 2/ 870، والمسودة، ص 459، وإرشاد الفحول، ص 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت