ومع أهمية معرفة مواضع الإجماع بالنّسبة للمفتي، إلاَّ أنَّ بعض الأصوليين لم يشترطوا أنْ يحفظ المفتي هذه المواقع مستظهرًا لها، ولكن يكفي أنْ يكون عنده أصل جامع لها، يرجع إليه عند حاجته لذلك [1] .
بالرغم من أنَّ هذا الشرط يدخل في المعرفة المطلوبة بالقرآن الكريم وعلومه؛ إلاَّ أنَّ علماء الأصول أفردوه بالذكر في شروط الاجتهاد والفتوى، لِمَا له من أهمية في الوصول لحكم الله تعالى، فليس أقبح للمفتي أو المجتهد من أنْ يستدلّ على حكم الله تعالى بآية نسخها الله تعالى حكمًا وأبقاهًا نصًا، ومَنْ لم يحط بعلم النّاسخ والمنسوخ لم يستوفِ شروط الإفتاء، ولم يؤمن عليه الزّلل والخطأ [2] .
سابعًا: معرفة علوم الحديث:
إنَّ الاستدلال بالحديث النّبويّ على الأحكام يستلزم العلم بعلوم الحديث، فهذا العلم هو الذي يبيِّن درجات الأحاديث، وصحة الاحتجاج بها. ومن أهم أبواب هذا العلم علم الجرح والتّعديل، إذ به تعرف عدالة الرّواة، وضبطهم، وطرق تحمُّلهم وأدائهم، حيث يساعد كلّ ذلك في الحكم على الرّواية ومعرفة درجتها.
(1) انظر: المحصول: للرازي، 6/ 34، والمنخول: للغزالي، ص 464، وروضة النّاظر: لابن قدامة، 1/ 353.
(2) انظر: الإبهاج: للسبكي، 3/ 255، ورضة النّاظر: لابن قدامة، 1/ 353، وإرشاد الفحول: للشوكاني،
ص 421، والمحصول: للرازي، 6/ 35.