الصفحة 14 من 39

وقد جوّز الأصوليون أنْ يعتمد المفتي على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها، أو أنْ يكتفي بتعديل الأئمة الذين سبقوه من علماء الجرح والتّعديل الثّقاة [1] .

ثامنًا: معرفة العرف:

أشار الإمام ابن القيم إلى أنَّ المفتي لا يتمكّن من الحكم بالحقّ إلاَّ بفهم يتضمّن معرفة الواقع وعرف النّاس [2] ، والعرف أحد مصادر الأحكام الشَّرعيّة عند عدم وجود النّص، وهو:"ما تعارف عليه النّاس وجرى بينهم" [3] مِمَّا لا يتعارض مع مقاصد وقواعد وأدلة الشَّرع [4] .

ومن شروط الفتوى أنْ يكون المفتي ملمًا بصورة مناسبة بعرف البلد محل الفتوى، وله نوع من الإحاطة بأحوال النَّاس واصطلاحاتهم [5] ، متمكّنًا من

(1) انظر: الإبهاج: للسبكي، 1/ 9، و 3/ 255، وروضة النّاظر: لابن قدامة، 1/ 353، والإحكام: للآمدي، 4/ 171، والمحصول: للرازي، 6/ 35.

(2) انظر: إعلام الموقعين عن ربّ العالمين: لابن قيم، أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973 م، 1/ 87. وقد فصّل الباحث في أهمية معرفة العرف بالنّسبة للمفتي في بحث بعنوان:"فقه الواقع"، قُدم في المؤتمر الرّابع لكلية دار العلوم بجامعة المنيا بجمهوريّة مصر العربيّة.

(3) شرح القواعد الفقهيّة: للزرقا، أحمد بن الشيخ محمد، صحّحه وعلّق عليه مصطفى أحمد الزرقا،

دار القلم، دمشق، ط/2، 1409 هـ، 1989 م، 1/ 219.

(4) انظر: قواعد الفقه: لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار الصدف، ببلشرز، كراتشي، ط/1،

1407 هـ، 1986 م، 1/ 578.

(5) انظر: إعلام الموقعين، 1/ 87، وقواعد الفقه، 1/ 578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت