أو أنَّها مُخْتَلف في كونها شروطًا للاجتهاد، وفي ذكرها في هذا المقام مزيد إيضاح وعناية بما وضعه الأصوليون في شروط الفتوى، مع التفات إلى أهميتها وعدم إهمالها، وهي كما يلي:
وعلم الكلام المقصود هو ما يتعلّق بأصول الدين وأبواب الاعتقاد، وقد عدّه المعتزلة من شروط الاجتهاد خلافًا لجمهور الأصوليين [1] ، وقد علّل مَنْ لم يعتبر هذا الشّرط بأنَّ المجتهد لا يحتاج إليه في الاجتهاد؛ لأنَّه لو فرض أن جازمًا بالإسلام تقليدًا لأمكنه الاستدلال بالدَّلائل الشَّرعيّة على الأحكام [2] .
والمقصود هنا أنْ يكون المجتهد أو المفتي محيطًا بالمسائل والفروع الفقهيّة التي أفتى بها العلماء المجتهدون قبله، وذلك حتّى يستنير بفتواهم في استخراج الأحكام من أدلتها [3] .
وقد ردّ كون هذا الشّرط من شروط الفتوى والاجتهاد بأنَّه يلزم منه الدّور، وهو:"توقُّف الشَّيء على ما يتوقَّف عليه" [4] ، إذ تفاريع الفقه إنَّما تتولَّد بعد
(1) انظر: إرشاد الفحول: للشوكاني، ص 422.
(2) انظر: المحصول: للرازي، 6/ 36، والإبهاج للسبكي، 3/ 256.
(3) انظر: المنخول: للغزالي، ص 464، والبرهان في أصول الفقه، 2/ 870.
(4) انظر: التعريفات: للجرجاني، علي بن محمد بن علي، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط/1، 1405 هـ، ص 140.