الصفحة 17 من 39

أو أنَّها مُخْتَلف في كونها شروطًا للاجتهاد، وفي ذكرها في هذا المقام مزيد إيضاح وعناية بما وضعه الأصوليون في شروط الفتوى، مع التفات إلى أهميتها وعدم إهمالها، وهي كما يلي:

وعلم الكلام المقصود هو ما يتعلّق بأصول الدين وأبواب الاعتقاد، وقد عدّه المعتزلة من شروط الاجتهاد خلافًا لجمهور الأصوليين [1] ، وقد علّل مَنْ لم يعتبر هذا الشّرط بأنَّ المجتهد لا يحتاج إليه في الاجتهاد؛ لأنَّه لو فرض أن جازمًا بالإسلام تقليدًا لأمكنه الاستدلال بالدَّلائل الشَّرعيّة على الأحكام [2] .

والمقصود هنا أنْ يكون المجتهد أو المفتي محيطًا بالمسائل والفروع الفقهيّة التي أفتى بها العلماء المجتهدون قبله، وذلك حتّى يستنير بفتواهم في استخراج الأحكام من أدلتها [3] .

وقد ردّ كون هذا الشّرط من شروط الفتوى والاجتهاد بأنَّه يلزم منه الدّور، وهو:"توقُّف الشَّيء على ما يتوقَّف عليه" [4] ، إذ تفاريع الفقه إنَّما تتولَّد بعد

(1) انظر: إرشاد الفحول: للشوكاني، ص 422.

(2) انظر: المحصول: للرازي، 6/ 36، والإبهاج للسبكي، 3/ 256.

(3) انظر: المنخول: للغزالي، ص 464، والبرهان في أصول الفقه، 2/ 870.

(4) انظر: التعريفات: للجرجاني، علي بن محمد بن علي، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط/1، 1405 هـ، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت