أطراف العلوم على الاجتهاد واستنباط الأحكام الشَّرعيّة، دون التفات إلى الشّروط والضّوابط.
ولا بُدَّ لهم كذلك أنْ يعرفوا أنَّ مَنْ تجرأ على الفتوى دون تحقُّق هذه الشّروط فيه يكون آثمًا، وليس مأجورًا كما قد يظنّ البعض [1] .
وثالثها: إنَّ تطبيق هذه الشّروط، وعدم السَّماح لغير مَنْ تنطبق عليه بالفتوى، هو واجب كلّ الأُمَّة، ولكن يتأكَّد أمر متابعة التّطبيق على ولاة الأمر، فعليهم أنْ يضعوا التّرتيب الذي يحفظ الدِّين، ويردعوا كلّ معتد وجاهل عن التّسوُّر على أبواب الشّريعة وأحكامها. كما عليهم أنْ يعلموا أنَّهم إذا لم
يقوموا بواجب ضبط الفتوى فإنَّهم آثمون أيضًا [2] .
وقد قال ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ في شأن منع الدَّولة لِمَنْ تصدّى للفتوى وليس بأهل لها:"ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدلُّ الرّكب وليس له علم بالطَّريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد النَّاس إلى القبلة، وبمنزلة مَنْ لا معرفة له بالطّب وهو يطب النَّاس؛ بل هو أسوأ حالًا من هؤلاء كلّهم، وإذا تعيَّن على ولي الأمر منع مَنْ لم يحسن التَّطبب من مداواة المرضى، فكيف بمَنْ لم يعرف الكتاب والسُّنَّة ولم يتفقه في الدِّين" [3] .
(1) انظر: إعلام الموقعين، 4/ 217، وصفة الفتوى، ص 24.
(2) انظر: المصدرين السّابقين.
(3) إعلام الموقعين، 4/ 217.