-أنَّ المسألة في باب من الفقه قد تتعلّق أو يكون لها أصل في باب آخر، والأدلة متجانسة ومتناسبة وممتزجة، ولا يتحقّق فصل بعضها عن بعض، ويجوز أنَّ ما جهله المفتي من الأبواب الأخرى قد يكون له تعلُّق بالحكم الذي يريد أنْ يفتي أو يجتهد فيه [1] .
-أنَّ أكثر علوم الاجتهاد يتعلّق بعضها ببعض، وخاصّة ما كان من علومه متعلقًا بثبوت الملكة الاجتهاديّة، لأنّها إذا تمت كان المجتهد مقتدرًا على الاجتهاد في جميع المسائل، وإنْ نقصت لم يقتدر على شيء من ذلك، ولا يأمن التّقصير في الوصول للحكم.
إنَّ الأدلة التي استدلَّ بها المانعون لتجزؤ الاجتهاد والفتوى تدور حول الظنّ بجهل المفتي لأدلة من الأبواب الأخرى لها تعلُّق بالمسألة التي يريد الوصول للحكم فيها.
ولا شكّ أنَّ المفتي إذا كان قد تمكّن من الإحاطة بالباب المعيّن، وما يتعلّق به من أدلة ومسائل من الأبواب الأخرى، يكون قد استوفى شرط الاجتهاد في هذا الباب، وعلى ذلك يمكن القول: إنَّ الإحاطة المقصودة في مسألة تجزؤ الاجتهاد ببعض أبواب العلم هي الإحاطة بكلّ أدلة الباب، وما يتعلّق ويتصل بها من أدلة ومسائل في سائر الأبواب. وإذا حصل الظنّ بذلك فالرّاجح جواز تجزؤ الاجتهاد والفتوى.
(1) انظر: إرشاد الفحول، ص 425، والمدخل، 1/ 373، والبحر المحيط في أصول الفقه، 4/ 498، وقواطع الأدلة في الأصول، 2/ 354.