كما يفعل المجتهد المستقل بنصوص الشّارع. كما أنَّ له علمًا بأصول الفقه يساعده على الاستنباط والتّرجيح في مذهب إمامه، ولكنه أخلّ ببعض علوم الاجتهاد الأخرى، مثل: الحديث واللُّغة وغيرها.
وصاحب هذه المرتبة يتأدَّى به فرض الكفاية في الفتوى، ولا يتأدَّى به فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى [1] .
والثالثة: مجتهد في مذهب إمامه، ولكن لا يبلغ رتبة مَنْ ذُكِرَ في المرتبة السّابقة، ولكنه فقيه النّفس، حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته، يحرِّر أقوال المذهب ويرجِّح بعضها على بعض بما يعرفه من أطراف قواعد أصول الفقه دون إلمامه الكامل به، و لا يمتلك من علوم الاجتهاد ما يبلغه المرتبة الأولى
أو الثانية [2] .
والرَّابعة: مجتهد في مذهب مَنْ انتسب إليه، متقن لفتاويه، حافظ للمذهب، ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها، غير أنَّه لا يحيط بأدلة إمامه، ولا يتعدَّى أقواله وفتاويه ولا يخالفها، وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره البتة، وهذا هو ما عليه الكثير من المصنفين في مذاهب أئمتهم، وهؤلاء لا يجدون حاجة إلى معرفة الكتاب والسُّنَّة واللُّغة العربيّة، أو سائر علوم الاجتهاد، لكونهم ملتزمين بنصوص أئمتهم، حيث كفاهم أئمتهم مَؤُونة
(1) المدخل، ص 376، والإحكام: للآمدي، 4/ 242.
(2) المدخل، ص 376، وإرشاد الفحول، ص 450، وحاشية العطار على جمع الجوامع، 2/ 425، وآداب الفتوى والمفتي والمستفتي، للنووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، تحقيق بسام عبد الوهاب الجابي، دار الفكر، دمشق، ط/1، 1408 هـ، ص 29.