الصفحة 9 من 39

ومع ذلك يختلف مقام الاجتهاد عن مقام الفتوى في أنَّ مقام الفتوى يحتاج إلى شروط أخرى بالإضافة لشروط الاجتهاد، ولذلك اعتبر بعض الأصوليين مقام الفتوى أشدّ وأغلظ من مقام الاجتهاد [1] .

ومَنْ لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد والفتوى الآتي ذكرها، يُعَدُّ من أهل التّقليد؛ لأنَّه لم يمتلك آلة الاجتهاد واستنباط الأحكام الشَّرعيّة، وبالتالي لا تجوز له الفتوى.

ويمكن تلخيص الشّروط التي وضعها علماء الأصول للمفتي في الآتي:

الأوّل: تحصيل العلوم الأساسيّة التي تساعد في استنباط الأحكام الشَّرعيّة، مثل: علوم اللُّغة العربيّة، وأصول الفقه، والعلوم العقليّة، وغيرها مِمَّا يمكّن من فهم نصوص الشّرع؛ وفائدة هذه العلوم أنَّها تصون المجتهد من الوقوع في الخطأ، وتعطيه القدرة على فهم دلالات الألفاظ، وتحرير الأدلة، ومعرفة صالحها من فاسدها.

والثاني: الإحاطة بنصوص التّشريع من الكتاب والسُّنَّة، ومعرفة آيات وأحاديث الأحكام، ومعرفة العلوم المتعلّقة بهما، مثل: علم النّاسخ والمنسوخ، والجرح والتّعديل، وغيرها.

(1) انظر: قواطع الأدلة في الأصول، 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت