الصفحة 14 من 41

وعليه فالقواعد والضوابط اعتَبِرُهما وجهان لعملة واحدة؛ لأنّ المختصّين لم يميّزوا بينها، أو يفرّقوا في شيء، سوى أنّ القواعد أوسعُ من الضوابط من حيث الأبوابُ التي تأويها والفروع التي تتبعها، وهو ما نجده في قول الدكتور وهبة الزحيلي في قوله الذي يفرّق فيه بين القواعد والنظريات الفقهية، حيث يقول:"القواعد تختلف عن النظريات الفقهية، فهي مبادئ وضوابط فقهية يتضمن كل منها حكما عاما أو أغلبيا في العبادات أو المعاملات، أمّا النظريات فهي نظام موضوعي في الفقه يشمل عدة أبواب فقهية" [1] [44] .

وبهذا لم يبق لي ما أقوله في الضوابط، وعليه ننتقل إلى عناصر القاعدة الفقهية وما تحويه من أمور الاستيعاب واطّراد وأغلبية، وتجريد وإحكام، وكذلك العلّة وما يتبعها.

المقصود بعناصر القاعدة الفقهية هي تلك المقوّمات العلميّة الأساسية التي تتكوّن منها حقيقة القاعدة وتكتسب منها ماهيتَها، وتلك هي الضوابط الذاتية للقاعدة الفقهية التي منها:

أولا: الاستيعاب: وهو كون القاعدة تشتمل على حُكْم جامع لكثير من الفروع، وهو ما عُبِّر عنه في التعاريف السابقة بالانطباق والاندراج والاشتمال، ولا تكتمل حقيقة التقعيد إلا إذا كان هذا الاستيعاب من القوّة وشدّة السريان بحيث تنتظم به فروع كثيرة، ومسائلُ فقهيةٌ من أبواب شتى.

وهكذا فاستيعاب الفروع عنصر من عناصر القاعدة الفقهية [2] [45] .

ثانيا: الاطّراد أو الأغلبية: وَرَدَ الاطّرادُ في اللغة بمعنى التتابع والاستمرار والجريان والاستقامة [3] [46] ، وفي الاصطلاح:"هو ما يوجِب الحُكْمَ لوجود العلة، وهو التلازم في الثبوت" [4] [47] .

(1) [44] المصدر السابق، 174.

(2) [45] نظرية التقعيد، 68 - 70.

(3) [46] لسان العرب، مادة: طرد.

(4) [47] التعريفات للجرجاني، 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت