الصفحة 36 من 41

ثالثا: قاعدة"المشقَّة تجلب التيسير"

وهذه القاعدة تُعتبر من أُسس الشريعة في جميع المذاهب [1] [124] . بما تمثِّله من سماحة الإسلام ويُسره.

ومما استُدِلَّ به لهذه القاعدة قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} [2] [125] وقولُه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] [126] ، وقول الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيانَ وما استُكْرِهوا عليه» [4] [127] .

والمرادُ بالمشقَّة المنفيَّةِ بالنصوص والداعية إلى التخفيف والترخيص بمقتضى القاعدة؛ إنَّما هي المشقَّةُ المتجاوِزَة للحدود العادية، أمَّا المشقَّة الطبيعيةُ في الحدود العادية التي تستلزمها عادةُ أداء الواجبات، والقيامِ بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة؛ فلا مانع فيها [5] [128] .

ومن هنا يجب أنْ يُعلم أنَّ قاعدة:"المشقة تجلب التيسير"ليست مطَّردة ولا تتخلَّف في كلِّ حالات المشقَّة، بل إنَّ التيسير منوطٌ بما نصَّت عليه الأدلَّة الشرعية، الكتابُ والسنة والإجماع والقياس، وغيرُها من الأدلة المعتبَرة شرعا، وما لم يُعتبر في الأدلة الشرعية سببا؛ فلا يصحُّ الترخُّص به، فليس كلُّ مشقَّة تجلبُ التيسير، ولا كلُّ تيسير سببُه المشقَّة، إنَّما القاعدةُ تجري على الغالب.

(1) [124] المدخل الفقهي العام، 2/ 991.

(2) [125] البقرة، آية 185.

(3) [126] الحج، آية 78.

(4) [127] حديث مشهور؛ ولأهمية هذا الحديث في نظرية الإكراه وأحكامه، تمت دراسته من حيث قبوله ورده ودلالته وترجيحه، في موضوع رسالتنا في الدكتوراه، والتي كانت بعنوان"أحكام الإكراه في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي"جامعة محمد الخامس، في المغرب. ولمن أراد الوقف على ذلك الرجوع إلى الجزء الثاني ما بين ص 53 - 64.

(5) [128] المدخل الفقهي العام، 2/ 992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت