الصفحة 29 من 41

ومن فروعها كذلك: أنَّ الكذبَ حرامٌ؛ لإفضائه إلى مفاسد جسيمة، لكن إذا كان فيه إنقاذ نفس من الهلاك، فإنَّ المقصد الأول يسقط اعتبارُه، ويسقط به اعتبار الوسيلة؛ لأنها تنقلب إلى وسيلة تفضي إلى مصلحة [1] [99] .

رابعا: القواعد الفقهية التي يعمل فيها الترجيح:

الترجيح: هو تغليب أحد الدليلين وتقويته، والعمل به دون الآخر، وهو كالآتي:

الترجيح لغة: التمكين والتغليب والتفضيل، يقال: رجَّحت الشيءَ إذا فضَّلْتُه وقوَّيْتُه [2] [100] .

وفي الاصطلاح: هو تقويةُ أحد الدليلين المتعارضين على الآخر للعمل به [3] [101] .

والترجيحُ سبَبُهُ التعارضُ بين دليلين.

التعارض في اللغة تفاعل من العُرض -بضم العين- وهو الناحية والجهة، كأنَّ الكلام والتعارض يقف بعضه في عرض بعض، فيمنعه من النفاذ إلى حيث وُجّه [4] [102] .

وفي الاصطلاح: هو اقتضاء أحد الدليلين خلاف ما يقتضيه الآخر [5] [103] .

وبين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي علاقة واضحة، فتعارض الدليلين يقتضي اختلافهما في الظاهر، ولا يكون الآخر كذلك إلا إذا اعترض أحدهما طريقَ الآخر بحيث لا يتَّجهان وجهة واحدة، وإضافةُ التعارض الأوَّل إنما هي من باب المجاز؛ لأن الأولى في حدِّ ذاتها غير متعارضة، وإنما ينشأ التعارض بينهما في عقل الفقيه الناطق بها.

والقول بتعارض الأدلَّة ذاتِها يَلزَم منه القولُ بتناقض الشريعة واختلافها، وهذا يفضي إلى القول بتعدُّد مصادرها، وهو محالٌ؛ لأنَّ مصدرَها واحدٌ هو الله تعالى.

(1) [99] نظرية التقعيد، ص 183.

(2) [100] مختار الصحاح، 254.

(3) [101] نظرية التقعيد، ص 572.

(4) [102] نظرية التقعيد، ص 572.

(5) [103] نظرية التقعيد، ص 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت