الصفحة 35 من 41

ومن الفروع التي أوردها ابن بركة عن القاعدة السابقة:

-"من نام متَّكئا فلا ينتقض وضوؤه ما لم يكن مضطجعا" [1] [120] .

وحجَّته أنَّ الطهارةَ على يقين، والحديثُ الذي يوجب إعادةَ الطهارةِ هو: «إنما الوضوء على من نام مضطجعا» ، وقد صحَّ عنه - - - رمضان الله - - ربيع أول - - أنّه اتّكأ على يده نائما حتى نفخ فقام فصلى [2] [121] .

-إذا ولدت المرأة وبقي في بطنها آخرُ، فليست بنفساءَ، ولا تدع الصلاة. قال أبو محمد:"ما لم تضع ما في بطنها فهي حامل، وغير جائز أن تكون نفساء، وهي حامل في ذلك الوقت؛ لأنَّ الحاملَ عليها صلاةٌ، والنفاس اسم لوضع الحمل" [3] [122] .

وواقع الحال في مثل هذه الحالة، وحسب ما أراه في هذا، فالنفاس واقع بسبب وضعها ولدها الأوَّل، ويترتَّب عليها ما يجب على النفساء، أما أنَّها حامل بما تبقَّى في بطنها فهو لا يلغي ما ولدت، وما ترتَّب عليه من نفاس وما يتبعه من أحكام، حيث تقطع الصلاة حسب حكم النفساء، وبعد أن تطهر تعود إلى صلاتها حتى تضع ما تبقَّى في بطنها من حمل، والله أعلم.

ثانيا: قاعدة"العادة محكَّمَةٌ"

المراد بالعادة في هذه القاعدة هو العرف بنوعيه اللفظي والعملي.

فهي تُعَبِّر عن مكانةِ العرف واعتباره في الشريعة الإسلامية [4] [123] .

واستدلُّوا لهذه القاعدة بقول الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»

ولو رجعنا إلى كتاب"التعارف"لابن بركة؛ لوجدنا فيه الكثيرَ لمثل هذه الفروع مما جاء فيه عن العرف والعادة، وما يسكن إليه القلب مما يحدُثُ بين الناس من التعامل.

(1) [120] كتاب الجامع لابن بركة، 1/ 326.

(2) [121] كتاب الجامع لابن بركة، 1/ 326.

(3) [122] كتاب الجامع لابن بركة، 2/ 219.

(4) [123] المدخل الفقهي العام، 2/ 999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت