ومن الفروع التي تعبر عن هذه القاعدة حسب ما جاء في جامع ابن بركة"وجوب إحضار النية للطهارة وسائر العبادات بظواهر الأدلة التي ذكرناها" [1] [135] .
وهذه القاعدة أساسُها الحديث النبوي: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» [2] [136] .
الضرر: إلحاقُ مَفسدة بالغير، والضرار: مقابلة الضرر بالضرر.
ومِمَّا يشهد لهذه القاعدةِ قولُه تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [3] [137] ، وقولُه: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [4] [138] . وهي أساسٌ لمنع الفعل الضارِّ، وترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة.
نصّها ينفي الضرر نفيا، فيوجب منعَه مطلَقا، ويشمَل الضررَ الخاصَّ والعامَّ.
والمقصودُ بمنع الضرر نفيُ فكرةِ الثأر المحض، الذي يزيد في الضرر ولا يفيد سوى توسيع دائرته [5] [139] .
وإلى هنا نكتفي بهذا القدر من هذا الموضوع الذي كان عن القواعد الفقهية التي تجوب خضمَّ الفقه الإسلاميّ من شرقه إلى غربه، وأنا أعترف بأنَّني لم أعطه حقَّه بسبب ضيق الوعاءين، وهذا لا يَمنع أن نجدِّد شكرنا وامتنانَنا في النهاية إلى من كان السبب في تلك المشاركة.
فلهم منَّا جميعا جزيلُ الشكر ولله الفضل على نعمائه، والحمد لله رب العالمين.
(1) [135] كتاب الجامع لابن بركة، 1/ 266.
(2) [136] رواه الحاكم والدارقطني.
(3) [137] البقرة، آية 231.
(4) [138] البقرة، آية 282.
(5) [139] المدخل الفقهي العام، 2/ 978.