ومعنى القاعدة: أنَّ المكلَّف إذا اجتمعت عليه في حالة واحدة عزيمة ورخصة، فإنَّه يرجّح العمل بالعزيمة على الرخصة عند بعض الفقهاء، ويرجّح العمل بالرخصة عند البعض الآخر.
واختلافُهم هذا في أصل القاعدة يثبت عليه اختلافهم فيما يندرج فيها من الفروع [1] [116] .
وهذه القاعدة ترادف قولَ الفقهاء:"إذا اجتمع الحظر والإباحة كان الحكم للحظر". ومعناها أنَّ الشيءَ إذا كان حلالا باعتبار، وحراما باعتبار آخر، فإنَّه يُغَلَّبُ فيه جانبُ الحرمة على جانب الحلّية، عملا بالاحتياط الشرعي؛ لأنَّ ترك المحرم أولى من فعل المباح الذي يجرُّ إلى فعل المحرم.
ونختتم هذا البحث بذكر القواعد الفقهية الخمس التي سبق وأن أشرنا إليها في بداية هذا الموضوع، والتمثيل لها ببعض الفروع.
فهذه القاعدة أصلٌ شرعيٌّ عظيم، يندرج تحتها ما لا يُحصى من الفروع الفقهية في أبوابه المختلفة، من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وعقوبات وأقضية.
وما جاء في هذه القاعدة عن السيوطي أنَّها:"تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المستخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر" [2] [117] .
وأساس هذه القاعدة الحديث النبوي: «إنّ الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ في إليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» [3] [118] .
جاء في كتاب الجامع لابن بركة:"ومن تيقَّن طهارةً ثم شكَّ، فلم يَدْر أَحْدَثَ أو لم يُحدث، فهو على طهارته، والدليلُ على ذلك أنَّ اليقين لا يرتفع بالشك؛ لأنَّه تيقَّن بعلمه" [4] [119] .
(1) [116] نظرية التقعيد الفقهي، 625.
(2) [117] الأشباه والنظائر للسيوطي، 108.
(3) [118] الجامع الصحيح، للربيع بن حبيب، 106.
(4) [119] كتاب الجامع لابن بركة، 1/ 322.