الفروق بين القواعد والضوابط الفقهية
د. عيسى امحمد البجاحي
مدرِّسٌ بجامعة الفاتح، طرابلس، لبيبا
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ أفضل ما يقضيه الإنسان من وقته، هو ذلك الذي يصرفه في الاشتغال بالعلم النافع، وأشرفُ العلمِ العلمُ بشرع الله تعالى، وثمرةُ علوم الشرع الفقه؛ إذ قال - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» [1] [1] . وثمرةُ الفقه قواعدُه وكلياتُه، ومن هنا كانت قواعدُ الفقه أهمّ ما يجب الاشتغال به في الفقه الإسلامي؛ لأنها الوسيلة التي تكفل لنا ضبطَ فروعه وجزئياته، وتخريجِها على أصولها، وإلحاقِها بكلياتها، وقد أدرك الفقهاء هذه الأهمية، ونوّهوا بفروعها، ونبّهوا عليها في كتبهم منذ أمد بعيد.
فالإمام القرافي اعتبرها أصلا ثابتا من أصول الشريعة، وأنها الأسلوب الوحيد لجمع شتات الفقه، وبدونها لا نستطيع ضبط النوازل والتحكّم فيها لكثرتها وتشعبها وتعقدها. قال ـ رحمه الله ـ: «فإن الشريعة المعظمة المحمدية -زاد الله تعالى منارها
(1) [1] حديث شريف.