وحصر بعض الفقهاء أسباب التخفيف في سبعة أسباب، وهو مجمَلة في: السفر، والمرض، والإكراه، والنسيان، والجهل، والعسر، وعموم البلوى، والنقص الطبيعي.
ومما يندرج تحت هذه القاعدة:
"الضرورة تقدر بقدرها"، وهي كالتخصيص للقاعدة الأمِّ؛ لأنَّ الذي يباح من المحظورات يكون بقدر الحاجة، ولا يزيد. كما جاء في قول ابن بركة:"ليس للمضطر أن يأكل من الميتة حتى يشبع؛ لأنَّ الإباحةَ وردت له بسبب الخوف، فإذا زال الخوف ارتفعت الحاجة" [1] [129] . ومن اضطُرَّ إلى مالِ غيره؛ أكل منه قدرَ ما يزولُ عنه الخوف، وعليه ضمان ما أكل [2] [130] .
فقاعدة الأمور بمقاصدها تفيد أصلا من أصول الشريعة، حيث تتوقف عليها قبول الأعمال وردها، وصحتها وفسادها، لأن النية والقصد هما الأساس في عمل الفرد.
ومن الآيات التي يستند إليها في هذه القاعدة قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [3] [131] . وقوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [4] [132] .
وكذلك قوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [5] [133] .
قد يعتبر كثير من العلماء أن هذا الحديث هو الأصل في تلك القاعدة، وجعلوه ثلث العلم ومنهم من قال ربعه [6] [134] .
(1) [129] كتاب الجامع لابن بركة، 2/ 77.
(2) [130] كتاب الجامع لابن بركة، 2/ 84.
(3) [131] البينة، آية 5.
(4) [132] الإنسان، آية 8 - 9.
(5) [133] الجامع الصحيح للربيع بن حبيب.
(6) [134] الأشباه والنظائر للسيوطي.