الثاني: وهو قول الغزالي: أنّ العلة هي الوصف المؤثِّر في الحكم بجعل الله إياه مؤثرا فيه، أراد الغزالي بتعريفه هذا أنّ الوصفَ يوجب الحكم ويستلزمه عقلا بعد جعل الله له مؤثِّرا فيه، فهو عين تعريف المعتزلة، فيكون باطلا.
الثالث: وهو قول الآمدي وابن الحاجب: أنّ العلة هي الوصف الباعث على الحكم، وقد فسر الباعث بأنّه الوصف المشتمل على حكْمة تصلح أن تكون مقصودةً من الشارع من شرع الحكم، فليس معناه أنّه قد بعث الشارع وحمله على تشريع الحكم.
الرابع: أنّ العلة هي الوصف المعرّف للحكم، وهو قول الإمام الرازي وارتضاه الأرموي واختاره البيضاوي وأبو زيد الدبوسي من الحنفية، وانتقده صدرُ الشريعة في توضيحه بأنّه غير مانع لشموله العلامة، وهي: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلّق به وجوده ولا وجوبه مع أنّ بينهما فرقا، وهو أن الأحكام بالنسبة إلينا مضافةٌ إلى العلل، كالمُلْك إلى الشراء والقصاص إلى القتل [1] [53] .
1 -الوصفية: أن تكون وصفا، فلا يصحُّ أن يكون اسم الجنس علّةً؛ لأن الأحكام تبنى على الأوصاف لا على الذوات.
2 -يُشترط في الوصف الجامع بين الأصل والفرع استطاعةُ العقل إدراكَه.
3 -أن يكون هذا الوصف ظاهرا، فلا يجوز التعليل بالخفي، وهو الذي لا يدرَك بحاسّة من الحواس الظاهرة؛ لأن العلة معرِّفةٌ للحكم الشرعي الذي هو خفيٌّ.
4 -أن يكون هذا الوصف منضبطا؛ أي يستوي بالنسبة له جميع الأفراد، وذلك كالسفر فإنّه علٌّة في قصر الصلاة، والسفر وصفٌ منضبط؛ لأن له حقيقةٌ لا تختلف باختلاف الأفراد والأحوال.
5 -أن يكون هذا الوصف مناسبا للحكم، كالقتل العمد بالنسبة لإيجاب القصاص.
6 -ألا تكون العلة مثبتةً حُكْمًا في نوعٍ يخالف النصَّ أو الإجماع [2] [54] .
وهناك فرق بين العلة والحكمة والسبب.
(1) [53] الحاصل من المحصول للأرموي، 2/ 863.
(2) [54] الأدلة الاجتهادية، لإبراهيم الكندي، 110 - 115.