الصفحة 28 من 41

-أصل البيع الإباحةُ، لكن إذا تعلَّق بأمر اضطُّر إليه المسلمون؛ فإنه يصير في حقِّ البائع واجبا.

-النكاح مباحٌ، وقيل مندوبٌ، لكن الذي لا ينفكَّ عن الزنا إلا به وكان قادرا عليه؛ فهو واجبٌ عليه.

-تحصيل العلوم الشرعية واجبٌ على المسلمين على الكفاية؛ لأنَّها وسيلةٌ إلى الحفاظ على الشريعة [1] [97] .

ثالثا: القواعد المبنية على قياس الاستدلال:

تَمَّت الإشارة إلى أنّ قياسَ الاستدلال يشمل الأقيسةَ التي ليست من قبيل قياس التمثيل، كقياس العكس، وقياس الدلالة وغيرها.

والفقهاء قد نشَطوا كثيرا في التقعيد بهذه الأقيسة، حتى أنَّ جزءا مهمًّا من القواعد التي دوَّنوها هو من قبيل القواعد التي بنيت على قياس الاستدلال، وهو يكشف عن مدى عمق وسَعَة العقلية الفقهية الإسلامية، وما وصلَتْ إليه من نضج واكتمال في إطار تعميق البحث الفقهي وتأصيله.

والقواعدُ المبنيةُ على قياس الاستدلال معناه أنَّ الفقهاءَ قد يتوصَّلون إلى أحكام، لكن عن طريق إجراء قياس العكس، أو قياس الدلالة، أو غيرهما من صور قياس الاستدلال.

ومن القواعد المبنية على ذلك:

-إذا نذر المكلَّف صيامَ نصف يوم لزمه صيام يوم كلِّه؛ لأنَّ صيامَ اليوم لا يتجزَّأ.

-إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف تطليقة لزمه الطلاق؛ لأنَّ الطلاق لا يتجزأ.

وقاعدة:"سقوط المقصد يستلزم سقوط الوسيلة" [2] [98] .

هذه القاعدة واسعة تشمل ما لا يُحصى من فروع الشريعة؛ لأنَّ أحكامَ الشرع متعلِّقة بأفعال المكلَّفين.

ومن فروع هذه القاعدة: أنَّ السعي إلى الجمعة واجب؛ لأنَّه وسيلة إلى الواجب وهو الجمعة، لكن المسافر والمريض تسقط عنهما الجمعة، فلزم سقوط السعي إليها.

(1) [97] الفروق للقرافي، 2/ 33.

(2) [98] نظرية التقعيد، ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت