الصفحة 27 من 41

ثانيا: القواعد الفقهية المبنية على الاستصلاح:

الاستصلاحُ عند الأصوليِّين والفقهاءِ هوَ بناءُ الأحكامِ الفقهيةِ على مقتضى المصالح المرسلة، والمرادُ بالمصالح المرسلة: المصالح المطلقة التي لم يَرِدْ في الشرع نصٌّ باعتبارها ولا بإلغائها [1] [94] .

والمراد بالتقعيد بالاستصلاح أن يتوصَّل الفقيه إلى أحكامٍ كليةٍ عن طريق الاستصلاح، تَندرج تحت كلِّ واحدٍ منها فروع كثيرة؛ وذلك لأنَّ الاستصلاحَ كما يتوصَّلُ به الفقيه إلى معرفة الأحكام الجزئية للإفتاء بها في الوقائع والحوادث كالأمثلة السابقة؛ فكذلك يتوصَّل به إلى معرفة كليات الأحكام، وتلك هي القواعد [2] [95] .

ومن القواعد الفقهية التي بناها الفقهاء على الاستصلاح:

-"سدّ الذريعة وفتحها منوط بالمصلحة":

الذريعة في اللغة: هي الوسيلة.

والمراد بها عند الفقهاء والأصوليين هي: ما تُوُصِّل بها إلى مفسدة فتكون ممنوعة، أو إلى مصلحة فتكون مطلوبة، وبعبارة أخرى: هي ما يُتَوَصَّلُ بها إلى الأحكام الشرعية.

فمن الوسائل ما تُفضي بفاعلها إلى المحرَّم أو المكروه؛ فيكونُ سدُّها واجبا.

ومن الوسائل ما تفضي بفاعلها إلى الواجب أو المندوب؛ فيكونُ فتحُها واجبا أو مندوبا [3] [96] .

وهذه القاعدة تتفرّع عنها قواعد فقهية عديدة، منها:

"ما يفضي إلى الحرام حرام".

"ما يفضي إلى المكروه مكروه".

"ما يتوقَّف الواجب على فعله فهو واجب".

وهذه القاعدة هي بمعنى قولهم:"ما لا يَتِمُّ الواجب إلاَّ به فهو واجب".

ومن فروع هذه القاعدة:

(1) [94] نظرية التقعيد الفقهي، 168.

(2) [95] نظرية التقعيد الفقهي، 169.

(3) [96] نظرية التقعيد الفقهي، 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت