الصفحة 2 من 41

شرفا وعلوًّا-، اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أحدهما يسمَّى بأصول الفقه، والقسم الثاني قواعدُ كليةٌ فقهية جليلة، كثيرةُ العدد عظيمةُ المدد، مشتملةٌ على أسرار الشرع وحِكمه، لكلّ قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يُحصى، ولم يُذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتّفقت الإشارة إليه هناك على سبيل الإجمال. وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف ... ، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجَذَع، وحاز قصب السبق مَن فيها برع، ومن جعل يُخَرِّجُ الفروعَ بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية؛ تناقضت عليه الفروع واختلفت ... ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات» [1] [2] .

والإمام الزركشي يعتبر القواعد الفقهية هي السبيلُ إلى حفظ فروع الفقه وجمع شتاته، وأنّ القواعد بالنسبة للفروع كإجمال الشيء بالنسبة لتفصيله؛ حيث قال: « ... فإنّ ضبطَ الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتّحِدة هو أدعى لحفظها وأدعى لضبطها، وهي إحدى حِكم العدد التي وُضع لأجلها ... ولقد بلغت عن الشيخ قطب الدين السنباطي ـ رحمه الله ـ أنّه يقول: الفقه معرفة النظائر [2] [3] . وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول المذهب، وتُطْلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب» [3] [4] .

والإمام السبكي اعتبر الرجوعَ إلى قواعد الفقه؛ رجوعا إلى رأس الفقه ومقامه الأعلى، واعتبر القواعد الفقهية من ركائز الاجتهاد وأُسسه، ويرى أنّ الاشتغال بها ضرورةٌ فقهيةٌ لا غنى للفقيه عنها؛ حيث يقول: «حقٌّ على طالب التحقيقُ، ومن يتشوَّق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق، أن يُحْكِم قواعد الأحكام؛ ليرجع إليها عند الغموض وينهض بعبء الاجتهاد أتمّ نهوض» [4] [5] .

(1) [2] الفروق للقرافي، 1/ 312.

(3) [4] نظرية التقعيد الفقهي، للروكي، 16,

(4) [5] الأشباه والنظائر، للسيوطي، 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت