فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

الّتي وقع العقد على أحدها شائعًا، خلال مدّة معيّنة". وصورته: أن يقول البائع للمشتري: بعتك أحد هذه الأثواب الثّلاثة ولك الخيار في أيّها شئت ونحو ذلك من العبارات، سواء وقع التّصريح به من البائع أو المشتري [1] ."

والإجارة ـــ كما قرر الفقهاء ـــ أحد نوعي البيع، فيجري فيها خيار التعيين، كما لو آجره مسكنا من ثلاثة مساكن أو سيارة من عدة سيارات، على يكون للمستأجر تعيين أيها شاء.

ذهب إلى القول بمشروعيّة هذا الخيار كلّ من الحنفيّة والمالكيّة وبعض الحنابلة، أمّا الحنفيّة فقد عقدوا له فصلًا من باب خيار الشّرط، وأمّا المالكيّة فقد ذهبوا إلى ثبوت العقد على أحد أشياء لا بعينه، وتعريفه وصورته أنّه:"بيع جعل فيه البائع للمشتري التّعيين لما اشتراه، كأبيعك أحد هذين الثّوبين على البتّ بدينار وجعلت لك يومًا أو يومين تختار فيه واحدًا منهما"ولكنّهم صرّحوا بأنّ هذا العقد لا صلة له بالخيار بين الأخذ والرّدّ وصرّحوا أيضًا بأنّ العقد فيه لازم وسمّوه"بيع الاختيار"تمييزًا له عن البيع بخيار الشّرط الّذي يسمّى أحيانا"بيع الخيار"وجعلوا بينهما تقابلًا، لأنّه ليس هناك خيار في أصل العقد"أحدها لازم له، وإنّما الخيار في التّعيين" [2] .

وذكر ابن مفلح أنّه قال به أبو الوفاء بن عقيل من فقهاء الحنابلة وذكره في كتاب المفردات - وقوله مخالف لجمهورهم - وهو ظاهر كلام الشّريف وأبي الخطّاب، ومثّلوا له بنحو، بيع شاة مبهمة في شياه إن تساوت القيمة [3] .

(1) ... التعريفات للجرجاني ص 46، الدرر لملاخسرو 2/ 151، الحطاب وبهامشه المواق 4/ 424، الدسوقي 3/ 105 وهو تعريف ابن عرفة في كتابه المشهور في الحدود (أي التعاريف) .

(2) ... المبسوط 13/ 55، البدائع 5/ 157، فتح القدير 5/ 131، شرح الدردير على خليل 3/ 107، الدسوقي 3/ 105، الحطاب 4/ 423، وذكر صاحب بداية المجتهد أنه إن كان الثوبان من صنفين. وهما مما لا يجوز أن يسلم أحدهما من الآخر ـ فإ، ه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز وإن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي (2/ 128)

(3) ... الدسوقي 3/ 105، وكشاف القناع 3/ 167 ـ 168، ومطالب أولي النهى 3/ 31، والفروع لأبن مفلح 4/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت