فهرس الكتاب
هؤلاء مثبتوه، وأمّا نفاته فهم الشّافعيّة - إلاّ في قول قديم حكاه المتولّي أنّه يصحّ - في مثل الصّورة السّابقة لدى أبي حنيفة -. قال النّوويّ: وهذا شاذّ مردود - والشّافعيّة حين منعوه جعلوه من مسائل جهالة عين المبيع، ونصّوا على بطلانه، سواء وقع العقد على واحد من متعدّد، أو وقع على الكلّ إلاّ واحدًا، ومذهب جمهور الحنابلة كذلك، مع تنصيصهم على أنّه باطل ولو تساوت قيمة الأشياء المختار منها وفي ذلك نزاع"صلته بكفاية تعيين المبيع ولا صلة له بخيار التّعيين".
واستدلّ الحنابلة أيضًا لمنعه بأنّه من باب البيع والثّنيا، وقد «نهى صلى الله عليه وسلم عن الثّنيا إلاّ أن تعلم» . ولأنّ ذلك غرر ويفضي إلى التّنازع.
احتجّ الحنفيّة لمشروعيّته بالقياس على خيار الشّرط لأنّه في معنى ما ورد فيه الشّرع، وهو خيار الشّرط فجاز إلحاقًا به، لأنّ خيار الشّرط شرع للحاجة إلى دفع الغبن، والحاجة إلى هذا النّوع من البيع متحقّقة، فكان باعتبار الحاجة في معنى ما ورد به الشّرع
وذكر الحنفيّة أنّ ما فيه من جهالة لا تفضي إلى المنازعة لاستقلال المشتري بالتّعيين فلم يبق له منازع فيما يختار [1] .
لا بدّ من ذكر شرط التّعيين في الإيجاب والقبول بنحو عبارة: على أنّك بالخيار في أيّهما شئت، أو على أن تأخذ أيّها شئت، ليكون نصًّا في خيار التّعيين وإلاّ كان العقد فاسدًا للجهالة، ولا يشترط ذكر"الخيار"بل يكفي ما يؤدّي معناه بأيّ لفظ كان كقوله: على أن تحتفظ بأحدها وتعيد الباقي [2] .
(1) ... العناية شرح الهداية 5/ 130، وفتح القدير 5/ 131، والمغني 4/ 99، والمجموع 9/ 313.
(2) ... شرح المجلة للأتاسي 2/ 261 نقلا عن البحر الرائق.