فهرس الكتاب
تلاوته وفهمه وتدبره والحرص على العمل به، ثلاث من السعادة: لزوم قراءة القرآن مع التدبر والعمل، والتدبر أكمل ما يكون إذا صحب بالخشوع، والإنابة والخضوع، أن يحس العبد أن الله يناديه وأن الله يأمره وأن الله ينهاه، فإذا سمع قرأ قول الله: {يا أيها الذين آمنوا} ، تفطر قلبه شوقًا أن يسمع ما الذي يأمره به الله فيأتمر، وما الذي ينهاه الله عنه فينتهي عنه، فهذا من أفضل ما يكون، يحب الله تالي القرآن إذا تلاه بقلب حاضر، يحب الله تالي القرآن إذا تلا كلامه، فتدبر وتأثر به فخشع منه قلبه، وذرفت من خشية الله عيناه، {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} ، فكم غسل من الذنوب وكم طهرت من الرزايا والعيوب بفضل الله ثم بقراءة القرآن وتدبره.
أقرب الناس إلى الله من كان قريبًا للقرآن، ليس بين العبد شيء وبين الله، ليس بين العبد وبين الله شيء هو حبل يعتصم به وملاذ يلتجأ به، وغوث يستغيث به بعد الله مثل كلام الله - عز وجل - {قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا} ، هذا القرآن الذي لا تنتهي عجائبه ولا تنقضي غرائبه، فيكثر من تلاوته، الاشتغال بالقرب التي من أعظمها تلاوة القرآن وتدبره، والحرص على أن يخرج من المعتكف للعمل.
الأمر الثالث؟ الأذكار العامة، فأول وأفضل الأذكار أن يحرص على أذكار النبي - صلى الله عليه وسلم - في صباحه ومسائه وقيامه وقعوده، ودخوله وخروجه، وهذا ما يسمى بأذكار المناسبة، فيأخذ من صحاح الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في