فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [1]
وجه الاستدلال:
أنه امتنع تعذيب الكافرين؛ لاختلاطهم بالمؤمنين. فدل على تحريم رمي الكفار إذا تترسوا
بأسرى مسلمين. [2] ويدخل في ذلك رميهم بالنار.
واعترض عليه من وجهين:
الأول: أن الآية"ليس فيها دليل على موضع الخلاف؛ لأنه إنما تدل على: إباحة ترك رميهم، والإقدام عليهم. فلا دلالة على حظر الإقدام عليهم، مع العلم بأن فيهم مسلمين" [3]
وأجيب عنه:
أن فحوى الآية يدل على الحظر؛ لقوله تعالى: {فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ}
فلولا الحظر ما أصابتهم معرّة. والمعرّة الإثم. [4]
الثاني: يحتمل أن يكون ذلك خاصًا بأهل مكة؛ لحرمة الحرم. [5]
وأجيب عنه:
أن الأصل الحمل على العموم، ولم يرد دليل يخص الحرم.
الدليل الثاني:
(1) سورة الفتح. الآية (25)
(2) انظر: المدونة 1/ 513. أحكام القرآن، لابن العربي 4/ 1707.
(3) أحكام القرآن، للجصاص 3/ 526.
(4) انظر: أحكام القرآن، للجصاص 3/ 526.
(5) انظر: أحكام القرآن، للجصاص 3/ 526.