فهرس الكتاب
استدل أصحاب القول الثاني:
-استدلوا على استحباب الإحراق، إن استحلوا الميتة:
بقوله تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِن اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [1]
وجه الاستدلال:
أن في ذبح أنعامهم، وبهائمهم، ثم إحراقها كسرًا لشوكتهم. وإلحاق الغيظ بهم. [2] وهذا مما ندبت إليه الآية الكريمة وبينت أنه عمل صالح.
-واستدلوا على عدم الإحراق، إذا لم يستحلوا الميتة:
بأن الغرض من الإحراق تفويت انتفاعهم بها، وهو حاصل بدون الإحراق؛ لأنهم لا يستحلونها. [3]
وأجيب عنه:
أنه قد ينتفعون بها حال الضرورة. [4]
استدل أصحاب القول الثالث بأدلة منها:
الدليل الأول:
ما روي عن النبي ¢ قال: {من قتل عصفورًا، فما فوقها بغير حقها. سأل الله عز وجل عنها يوم القيامة. قيل يا رسول الله: فما حقها؟ قال: حقها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فيرمي بها} [5]
(1) سورة التوبة. من الآية (120)
(2) انظر: تبيين الحقائق 3/ 250.
(3) انظر: حاشية الدسوقي 2/ 181.
(4) المرجع السابق.
(5) رواه النسائي -وهذا لفظه- من حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الضحايا. باب من قتل عصفورا بغير حقها. رقم (4445) 7/ 239. وروى نحوه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب السير. باب تحريم قتل ما له روح إلا بأن يذبح فيؤكل 9/ 86. ورواه أحمد مختصرًا في مسند عبد الله بن عمرو. رقم (6550) و (6551) 11/ 108 - 110. قال المحقق:"إسناده ضعيف؛ لجهالة صهيب مولى ابن عامر". انظر: التلخيص الحبير 4/ 283 - 284. قال في تقريب التهذيب. رقم (2957) ص 219.:"صهيب الحذاء .. مولى ابن عامر مقبول". قال المناوي في فيض القدير. رقم (8910) 6/ 193.:"رَمَز لحسنه. وفيه صهيب مولى ابن عامر". وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي. ص 184.