فهرس الكتاب
على فرض صحة الأثر. فهذا رأي لأبي موسى - رضي الله عنه - وقد خالفه الصحابة - رضي الله عنهم - في عهد عثمان - رضي الله عنه -.
الترجيح:
بالنظر فيما سبق يظهر، رجحان القول الأول؛ [1] لثبوت ذلك عن عثمان - رضي الله عنه - وقد أُمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين. لا سيما وقد وقع ذلك، بمرأى ومسمع من الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يعرف لهم مخالف. بل ورد ما يدل على موافقتهم له فقد جاء عن مصعب بن سعد [2] '
قال: {أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك} [3]
وقد ذكر الفقهاء وسائل متعدّدة لحفظ المصحف، فمن ذلك:
-الدفن. وهذا ما نص عليه الحنفية كما سبق، [4] كما نص على جوازه الحنابلة. [5] ولا بد أن يراعى في المكان الذي يدفن فيه المصحف، أن يكون طيبًا بعيدًا عن ممر الناس وعن القاذورات حتى لا يستهان به. [6]
ومما يدل عليه:
أولًا: ما نقل عن عثمان - رضي الله عنه - أنه دفن المصاحف بين القبر والمنبر. [7]
(1) وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية بجواز الإحراق. انظر: فتاوى اللجنة. رقم الفتاوى (968) و (4660) و (176) 4/ 97 - 101.
(2) مصعب بن سعد أبي وقاص الزهري، كنيته أبو زرارة، مات 103 هـ. '. انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 350. تقريب التهذيب. رقم (6688) ص 465.
(3) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف. رقم (41) 1/ 178. وصحح إسناده الحافظ ابن كثير في تفسيره 1/ 30. وانظر: فتح الباري 9/ 25.
(4) انظر: ص 53. من هذا البحث.
(5) انظر: كشاف القناع 1/ 137. شرح منتهى الإرادات 1/ 78. مطالب أولي النهى 1/ 159.
(6) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة. رقم الفتاوى (4660) و (8381) 4/ 98 - 99.
(7) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف. رقم (114) 1/ 238. قال المحقق:"إسناده ضعيف".