فهرس الكتاب
"أن جواز الاستصباح بالدهن النجس، أولى من جواز الانتفاع بالسرجين، [1] النجس في عمارة الأرض، للزروع والثمر مع نجاسة عينه، وملابسة المستعمل له أكثر من ملابسة الموقد" [2]
استدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:
الدليل الأول:
حديث جابر - رضي الله عنه - أنه سمع النبي ¢ يقول وهو بمكة عام الفتح: {إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يُطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: لا هو حرام. ثم قال رسول الله ¢ عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه} [3]
وجه الاستدلال:
أن قوله: {هو حرام} عائد على الانتفاع، ومن جملته الاستصباح بشحوم الميتة. [4]
ومما يؤيد ذلك: [5]
-أنه أقرب مذكور.
-أن إباحة الانتفاع بهذه الأشياء ذريعة إلى بيع الشحوم.
وأجيب عنه:
أن التحريم راجع للبيع، لا للانتفاع. ويؤيد ذلك: [6]
(1) السرجين: الزبل. القاموس المحيط ص 1555. باب النون فصل السين. المعجم الوسيط 1/ 425. مادة (س ر ج)
(2) زاد المعاد 5/ 752.
(3) رواه البخاري -وهذا لفظه- في كتاب البيوع. باب بيع الميتة والأصنام. رقم (2236) ص 438. ورواه مسلم في كتاب المساقاة. باب تحريم بيع الميتة والخنزير والأصنام. رقم (1581) ص 852 - 853.
(4) انظر: إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد 4/ 1369.
(5) انظر: زاد المعاد 5/ 749.
(6) انظر: فتح الباري 4/ 535.