فهرس الكتاب
ومن خلال ذلك يتبين لنا أن النوازل لها معنيان:
أحدهما: عام، والآخر خاص، ومعناها العام مرادف للمعنى اللغوي، فقد ترد على ألسنة الفقهاء بمعنى: الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس [1] ، وبمعنى: المسائل والوقائع التي تستدعي حكمًا شرعيًا، فتشمل جميع الحوادث التي تحتاج إلى فتوى سواء كانت متكررة، أو نادرة، وسواء كانت قديمة، أم مستجدة [2] وهي بهذا المعنى ترادف مصطلح الفتاوى [3] .
وقد شاع عند عامة الفقهاء إطلاق النازلة على المسألة الواقعة ولعل هذا الإطلاق يرجع لأحد سببين:
إما لملاحظة معنى الشدة لما يعانيه الفقيه في استخراج حكم هذه النازلة، ولذا كان السلف يتحرجون من الفتوى ويسألون هل نزلت؟
أو أنها سميت نازلة لملاحظة معنى الحلول، فهي مسألة نازلة يجهل حكمها تحل بالفرد أو الجماعة [4]
ولا مانع من اجتماع السببين، حيث يصدق عليها معنى الشدة
(1) المغني لابن قدامة 2/ 586، المنهاج شرح صحيح مسلم للنوي 5/ 181
(2) وعلى هذا المعنى أوردت بعض المسائل، وذلك لبروزها في هذا العصر أو لأن الفقهاء لم يبسطوا البحث فيها، مثل مسألة: هل يؤخر القصاص لمرض الجاني، كما في المحث الثالث من الفصل الأول.
(3) المدخل إلى فقه النوازل، د/ عبدالناصر أبو البصل، ضمن دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة 2/ 602 - 603.
(4) مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع 11 ج 2 ص 533.