فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 213

ولأن المريض إذا أصاب حدًا من زنا أو قذف أو خمر لابد فيه من أحد أمرين لا ثالث لهما إما أن يعجل له الحد وإما أن يؤخر عنه فإن قيل يؤخر فيقال: إلى متى؟ فإن قيل إلى أن يصح قلنا ليس بهذا أمد محدود وقد تتعجل الصحة وقد تبطئ عنه وقد لا يبرأ فهذا تعطيل للحدود [1] .

وقال ابن حزم- رحمه الله:

وهذا - أي التأخير - لا يحل أصلًا لأنه خلاف أمر الله تعالى في إقامة الحدود فلم يبق إلا تعجيل الحد كما قلنا نحن ويؤكد ذلك قول الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [2] . فصح أن الواجب أن يجلد كل واحد على حسب وسعه الذي كلفه الله تعالى أن يصبر له.

فمن ضعف جدًا جلد بشمراخ فيه مائة عثكول جلدة واحدة أو فيه ثمانون عثكالًا كذلك ويجلد في الخمر إن اشتد ضعفه بطرف ثوب على حسب طاقة كل أحد ولا يزيد [3] .

فإن قيل: لو كان ما ذهبتم إليه صحيحا، لجلدة الحامل والنفساء على هذه الصفة، ولما أخر الحد عنهما.

فالجواب عن هذا، أن الحامل والنفساء ممن يرجى زوال مرضهن، ثم ورد ما يدل في السنة على تأخير ذلك، كما في حديث علي ـ رضي الله عنه ـ وقد تقدم ذكره.

(1) المحلى 11/ 176.

(2) سورة آل عمران، الآية (133) .

(3) المحلى 11/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت