فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 213

وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها وكان مسلمًا فرفع شأنه سعد [1] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اضربوه حده. قالوا: يا رسول الله إنه أضعف من ذلك إن ضربناه مائة قتلناه. قال: فخذوا له عثكالًا [2] فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة وخلوا سبيله [3] "

وفي رواية: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة [4] .

ففي هذا الحديث دلالة على أن من كان مريضًا بكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإن الحد يقام عليه مخففًا إما بنوع الآلة أو بكيفية الجلد وهذا ما صرح به جمهور الفقهاء كما سبق.

وهذا الحديث وإن كان خاصًا في جلد من ارتكب جريمة الزنا، إلا أنه فيه دلالة على أن الحكم لا يقتصر عليه، وإنما يشمل كل ما فيه جلد من الحدود.

(1) أي سعد بن عبادة، سيد الخزرج، يكنى أبا ثابت وأبا قيس، شهد العقبة، وكان مشهورا بالكرم، مات سنة 15 هـ، الإصابة 2/ 30.

(2) هو العنقود من النخل الذي يكون فيه أغصان كثيرة، وكل واحد من هذه الأغصان يسمى شمراخا، نيل الأوطار 7/ 137.

(3) أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب الكبير والمريض يجب عليه الحد، برقم 2574. وأحمد في مسند سعيد بن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - واللفظ له برقم 21935.، قال شعيب الأرنؤوط ومن معه في تخريج المسند: حديث صحيح.

(4) سنن أبي داود باب، كتاب الحدود، باب في إقامة الحد على المريض، برقم 4460، والحديث حسنه الحافظ ابن حجر في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت