فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 213

على حسب فعله، وهذا هو العدل، والله ـ سبحانه وتعالىـ أمر بالعدل، حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [1] والتخدير يفقد الإيلام، فلا يحصل معه تشفي المجني عليه من الجاني، وعليه فالمماثلة في القصاص غير متحققة لا يجوز إلا إذا رضي المجني عليه بذلك، لأنه حق له، وله إسقاط حقه، أو بعضه وبهذا صدر قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالأكثرية [2] ، بجواز التخدير عند إقامة القصاص، إذا وافق المجني عليه.

وذهب الشيخ الدكتور صالح الفوزان [3] إلى عدم جواز ذلك.

وتوقف الشيخ الدكتور بكر أبو زيد في هذه المسألة [4] .

وقد يفهم من قول بعض أهل العلم -رحمهم الله- في السن إذا كسرت ثم عادة لا قصاص فيها ولا تقدير للألم الذي ذاقه المجني عليه، فهم لم يوجبوا في الألم شيء [5] ، فهنا قد يفهم من كلامهم أن القصاص يجري في العضو دون ما ترتب عليه وعلى هذا يجوز تخدير الجاني ولا يحق للمجني عليه منعه فليس للمجني عليه إلا الإتلاف دون القصاص في الألم، ولكن يشكل على هذا قولهم إن اليد إذا كسرت ثم جبرت مستقيمة ففيها حكومة، وهذا التقدير مقابل الخلل في اليد والألم [6] .

(1) النحل: الآية 90.

(2) رقم القرار (191) ، في 27/ 10/1419 هـ.

(3) عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.

(4) انظر قرار رقم (191) ، في 27/ 10/1419 هـ.

(5) المغني، 12/ 132.

(6) المغني، 12/ 140، المختارات الجلية للسعدي، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي، 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت