فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 213

يصار إلى الدية [1] ، لعدم الأمن الحيف، فهنا كذلك، يصار إلى الدية، والله تعالى أعلم وأحكم.

ويتفرع على هذا مسألة، وهي إذا أقيم القصاص على الجاني، وهو مريض، لا يحتمل أن يقتص منه، فاقتص منه وسرى القود وتأثر الجاني من ذلك، فما الحكم في ذلك؟ الذي يظهر لي أنه يجب الضمان [2] ، لأنه استوفي القصاص في حال لا يجب فيها القصاص، والقاعدة الشرعية في هذا: أن ما ترتب على غير المأذون فهو مضمون.

ولكن من الذي يضمن هذه السراية، الحاكم أم المستوفي للقصاص أم كلاهما؟

أرى أن هذا ينزل على مسألة القصاص من الحامل [3] .

فإن كانا أحدهما عالما وحده، فالضمان عليه وحده، وإن كانا عالمين، فالضمان على الحاكم لأنه الذي يعرف الأحكام، والمستوفي إنما يرجع إلى حكمه واجتهاده، وإن كانا جاهلين، ففيه وجهان:

أحدهما: الضمان على الحاكم، كما لوكانا عالمين.

الثاني: على المستوفي للقصاص، لأنه مباشر.

(1) المبسوط 26/ 135، المغني 11/ 531، وسيأتي إن شاء الله بيان هذه المسألة في المبحث الذي يلي هذا المبحث.

(2) الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 70.

(3) المغني 11/ 568،كشاف القناع 5/ 2922.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت