فهرس الكتاب
2 ـ ولأن دم الجاني معصوم إلا في قدر جنايته، فما زاد عليها يبقى على العصمة، فيحرم استيفاؤه بعد الجناية، كتحريمه قبلها، ومن ضرورة المنع من الزيادة المنع من القصاص، لأنها من لوازمه، فلا يمكن المنع منها إلا بالمنع منه [1] .
3 ـ وإذا كان لا يؤمن من الحيف فإنه يتعذر القصاص، لئلا يتلف بالقود مع المرض فيلزم منه، أخذ نفس بغير نفس [2] .
الترجيح: والراجح هو القول الثاني، لما ذكروه من أدلة قوية [3] .
وإذا تعذر استيفاء القصاص مطلقا، وكان المرض ميؤسا منه، ويؤثر على الجاني لو اقتص منه، فعلى القول المرجوح يقام عليه القصاص، وعلى ما رجحناه لا يقام عليه القصاص، ولكن هل يسقط حق المجني عليه، لا! والذي يظهر لي، والحال هذه، أنه يصار إلى الدية، ومما يؤيد أنه يصار إلى الدية ويقويه، أن من أهل العلم من قال: إذا كان الجاني لا ينقطع دمه لو قطعت يده، فإنه يصار إلى الدية، فهنا كذلك يصار إلى الدية [4] وأيضا كما هو مذهب بعض أهل العلم فيما إذا كانت الجناية من غير مفصل فإنه
(1) المغني 11/ 532.
(2) روضة الطالبين 9/ 225، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 180.
(3) انظربحث هذه المسألة في كتاب: التأخيروأحكامه في الفقه الإسلامي، تأليف د. محمد بن عبدالكريم العيسى 2/ 886.
(4) حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 180، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 7/ 290.