فهرس الكتاب
لا ضرر في التأخير و الانتظار، إلا أن يكون الجاني اعتدى في وقت شدة حر، أو شدة برد، فيقتص منه في مثل ذلك الوقت، لأن القصاص مبني على المماثلة.
الحال الثانية: مرض لا يرجى زواله، ويؤثر على الجاني لو أقيم عليه القصاص.
فذهب الشافعية في قول لهم، وابن قدامة [1] ، إلى عدم التأخير، لأن حقوق الله مبنية على المسامحة بخلاف حق الآدمي [2] .
وذهب المالكية [3] والشافعية في قول لهم [4] إلى جواز التأخير، ويستدل لهم على ذلك:
1 ـ بأن من شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس، إمكان الإستيفاء من غير حيف ولا زيادة [5] ، لأن الله تعالى يقول {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [6] ، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم} [7] .
(1) المغني 12/ 442.
(2) روضة الطالبين 9/ 225، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 187.
(3) مواهب الجليل 8/ 335، حاشية الخرشي 8/ 176.
(4) روضة الطالبين 9/ 225، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 180، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 7/ 290.
(5) المغني 11/ 531.
(6) النحل: الآية 126.
(7) البقرة: الآية 194.