فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 213

وبناء على هذا يقال:

إن الأمراض النفسية على قسمين:

القسم الأول: مالا يخرج عن حد العقل ولا يرفع أهلية الوجوب.

القسم الثاني: ما يخرج عن حد العقل ويزيل الإدراك.

فإذا كان المرض النفسي يخرج عن حد العقل ويستمر مع المجني عليه، فتجب له دية كاملة.

والعقل كما قال أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ: هو ما يعرف به الإنسان حقائق المعلومات، ويهتدى إلى مصالحه، ويتقى ما يضره، ويدخل به في التكليف، وهو شرط في ثبوت الولايات، وصحة التصرفات، وأداء العبادات [1] .

وإذا كان المرض النفسي لم يخرج المجني عليه عن حد العقل فله من الدية بقدرها إذا أمكن تقدير ذلك، وإذا لم يمكن فله حكومة [2] .

قال ابن قدامة: فإن نقص عقله نقصا معلوما، مثل أن صار يجب يوما ويفيق يومًا، فعلية من الدية بقدر ذلك، لأن ما وجبت فيه الدية، وجب بعضها في بعضه بقدره، كالأصابع، وإن لم يعلم، مثل أن صار مدهشًا، أو يفزع مما لا يفزع منه، ويستوحش إذا خلا، فهذا لا يمكن

(1) المغني 12/ 152، كشاف القناع 6/ 2998.

(2) الحكومة هي: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقصته الجناية، فله مثله من الدية، المغني 12/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت