تقديره، فتجب فيه حكومة [1] .
وهذا بناء على أنه لا يجري القصاص في ذهاب العقل فيصار إلى الدية أو الحكومة.
قال النووي [2] ـ رحمه الله ـ: والأقرب منع القصاص في العقل، ووجوبه في الشم، والبطش، والذوق، لأن لها محالا مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها [3] .
وجاء في حاشية الروض المربع: ولا يجري فيه ـ أي العقل ـ القصاص للاختلاف في محله [4] .
أما إذا أمكن طبيًا وقال أهل العلم و الخبرة بالطب، بأنه يمكن أن يفعل به كما فعل من غير حيف، فهو الواجب أن يصار إليه، لأن الله تعالى يقول: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى} [5] ويقول سبحانه وتعالى: {وَإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [6]
وأما إذا كان يشتكي المجني عليه من آلام في الرأس، تأتيه أحيانا،
(1) المغني 12/ 152،المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 25/ 527.
(2) هو محيى الدين أبو زكريا بن شرف النووي، كان محررًا للمذهب الشافعي ومنقحًا له، وانكب على العلم حتى فاق أقرانه، توفي سنة 676 هـ، انظر: طبقات السبكي، 8/ 395، الأعلام، 9/ 184.
(3) روضة الطالبين 9/ 186.
(4) حاشية الروض المربع 7/ 262، حاشية رقم 2.
(5) سورة البقرة (آية: 149) .
(6) سورة النحل (آية:126) .