فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 91

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد

خلق الله سبحانه الأرض وغطى ثلثيها بالماء وخلق الحيوان والنبات - وهما طعام الإنسان - خلقهما من الماء وتوَّج مخلوقاته بالإنسان وجعل ثلاثة أرباع بدنه ماء وصدق الله إذ يقول ... (وجَعَلْنا من الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ) .

فالله سبحانه قد كرَّم الماء إذ جعل مدار الحياة في الأرض عليه وجعله طهورًا وعلق به وبوجوده العديد من العبادات فبالماء يزيل المسلم جنابته وبه يتوضأ لتكتمل بذلك طهارته من الحدثين كي يتسنى له الوقوف أمام ربه في أجلِّ وأعظم عبادة من العبادات وهي الصلاة وبالماء يزيل ما يصيب بدنه وثوبه ومكانه من النجاسات.

والطهارة من الحدث والنجس شرط من شروط صحة الصلاة.

فلما كانت هذه الصلاة لا تصح إلا بطهارة المصلي من الحدث والنجس حسب القدرة على ذلك صار الفقهاء رحمهم الله يبدأون بكتاب الطهارة لأنها لما قدمت الصلاة بعد الشهادتين على غيرها من بقية أركان الإسلام ناسب تقديم مقدماتها ومنها الطهارة فهي مفتاح الصلاة كما في الحديث عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور) رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة والبيهقي وأحمد والدارمي والدارقطني وابن أبي شيبة وعبدالرزاق والبزار وأبويعلى وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.

وذلك لأن الحدث يمنع الصلاة على المحدث.

فالطهارة أوكد شروط الصلاة والشرط لا بد أن يقدم على المشروط.

فالمسلم في أشد الحاجة إلى تعلم أحكام المياه قبل غيره من أبواب الطهارة.

ولذلك يبدأ الفقهاء بباب المياه في مصنفاتهم في كتاب الطهارة لأن هذه الطهارة وهي: (رفع الحدث وزوال الخبث) تحتاج إلي شيء يُتطهر به وهذا الشئ هو الماء أو ما يقوم مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت