فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 91

بالاستنباط ورواية (منه) بعكس ذلك وأما رواية أبي داود فتفيد النهي عن كل واحد من البول والاغتسال على الانفراد بمعنى أنه لا يبول في الماء الدائم وإن لم يقصد الاغتسال منه فحصل من مجموع الروايات أن الكل ممنوع وذلك لأن البول أو الاغتسال في الماء الراكد يسبب تقذيره وتوسيخه على نفسه وعلى غيره ولا يلزم من هذا نجاسة الماء إلا إذا تغير أحد أوصافه لكنه إذا بال فيه وتتابع الناس في البول فيه أدى ذلك إلى تنجيسه.

فهذا الحديث بألفاظه المختلفة فيه نهي عن البول في الماء الراكد ثم الاغتسال منه بمعنى أنه يبول فيه ثم يغتسل منه وفيه أيضًا النهي عن البول وحده والاغتسال فيه.

وهل هذا النهي للتحريم أو للكراهة؟

اختلف العلماء فيه على قولين:

القول الأول: أنه حرام وذهب إليه الحنفية والظاهرية لظاهر الحديث.

فالحديث فيه نهي والنهي يقتضي التحريم ولا صارف للتحريم.

القول الثاني: أنه مكروه وهو مذهب الجمهور.

والصحيح هو القول الأول لظاهر الحديث.

قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:(اختلف العلماء هل النهى للتحريم أو ... الكراهية؟

فذهب المالكية: إلى أنه مكروه وذهب الحنابلة والظاهرية: إلى أنه للتحريم.

وذهب بعض العلماء: إلى أنه محرم في القليل مكروه في الكثير وظاهر النهى التحريم في القليل والكثير لكن يخصص من ذلك المياه المستبحرة باتفاق العلماء)أهـ.

لا خلاف بين العلماء أن الماء الدائم أو الراكد إذا كان كثيرًا أنه لا ينجس بمخالطته للنجاسة إلا إذا تغيرت أحدى أوصافه الثلاثة (اللون أو الطعم أو الرائحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت