فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 91

أحدهما: لا يطهر كقول الشافعي وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو المشهور عن أصحاب أحمد وإحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى: أنه طاهر وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك في أحد القولين وإحدى الروايتين عن أحمد.

ومذهب أهل الظاهر وغيرهم: أنها تطهر وهذا هو الصواب المقطوع به فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى فليست محرمة ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وهي أيضًا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضي تحليلها) أهـ.

وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:(قوله:"أو سخن بنجس كره"أي: إذا سخن الماء بنجس تغير أو لم يتغير فإنه يكره.

مثاله: لو جمع رجل روث حمير وسخن به الماء فإنه يكره فإن كان مكشوفًا فإن وجه الكراهة فيه ظاهر لأن الدخان يدخله ويؤثر فيه.

وإن كان مغطى ومحكم الغطاء كره أيضًا لأنه لا يسلم غالبًا من صعود أجزاء إليه.

والصواب: أنه إذا كان محكم الغطاء لا يكره.

فإن دخل فيه دخان وغيره فإنه ينبني على القول بأن الاستحالة تصير النجس طاهرًا فإن ... قلنا بذلك لم يضر وإن قلنا بأن الاستحالة لا تطهر وتغير أحد أوصاف الماء بهذا الدخان كان ... نجسًا) أهـ.

ذهب جمهور العلماء إلى جواز التطهر بالماء المسخن بشئ طاهر مثل النار ونحوها.

قال ابن المنذر رحمه الله بعد أن ساق طرفًا من آية التيمم: (فالماء المسخن داخل في جملة المياه التي أمر الناس أن يتطهروا بها وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته"وممن روينا عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن: عمر بن الخطاب وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وساق بعض الآثار ثم قال:"وهو مذهب عطاء والحسن أبي وائل وكذا قال كل من نحفظ عنه من أهل المدينة وأهل الكوفة وكذلك قال الشافعي وأبو عبيد وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت