فأجاب بقوله: (الراجح أنه باق على طهوريته لأن الحديث الذي فيه النهي عن غمس اليدين في الإناء قبل غسلهما ثلاثًا غاية ما فيه النهي عن غمس اليد ولم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم للماء وفي قوله"فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"دليل على أن الماء لا يتغير الحكم فيه لأن هذا التعليل يدل على أن المسألة من باب الاحتياط وليست من باب اليقين الذي يرفع به اليقين وعندنا الآن يقين وهو أن الماء طهور وهذا اليقين لا يمكن رفعه إلا بيقين فلا يُرفع بالشك) أهـ.
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
أن الحكمة معقولة ومدركة وليست معنوية وهي الشك في نجاسة اليد بجولانها في بدن النائم بدون إحساس فقد تلامس أمكنة من بدنه لم يتم تطهيرها بالماء فتعلق بها النجاسة وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية.
وذكر الشافعية عن أهل الحجاز: أنهم كانوا يستجمرون بالأحجار وكانت بلادهم حارة فيعرقون وربما طافت أيديهم في موضع النجاسة فتنجست.
القول الثاني:
أن العلة تعبدية لا يعقل معناها وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة واستدلوا على ذلك بأن الأحكام لا تبنى على الشك وذلك أن اليقين في اليد أنها طاهرة ونجاستها أثناء النوم مشكوك فيها فلا يؤمر بغسلها لنجاستها لأن اليقين لا يزال بالشك فيكون الأمر في ذلك تعبديًا فيجب الامتثال دون النظر إلى سبب الوجوب.
فائدة:
الفرق بين القولين أن من تيقن أين باتت يده كمن لف عليها خرقة أو وضعها في جراب فاستيقظ وهي على حالها أنه لا يتعلق بها هذا الحكم فلا يؤمر بغسلها على