وقال أيضًا رحمه الله: (الصحيح في هذه المسألة أنه متى أمكن التحري فإنه يتحرى ولدينا قاعدة معروفة عند أهل العلم وهي:(إذا تعذر اليقين عملنا بغلبة الظن) والتحري لا شك أنه ُيِّغلب الظن ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان الحق ذكر الحديث قبل القاعدة (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبن عليه) فنحن نقول إن القول الراجح في هذه المسألة إذا اشتبه طهور بنجس أنه متى أمكن التحري بأي علامة تكون وجب عليه أن يتحرى ويتوضأ بما يغلب على ظنه أنه طهور وإذا تحريت فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها حتى لو تبين أنه نجس فيما بعد فليس عليك شيء) أهـ.
قال ابن قدامة رحمه الله: (إذا اشتبه ماء طهور بماء قد بلطت طهوريته توضأ من كل واحد منهما وضوءًا كاملًا وصلى بالوضوءين صلاة واحدة لا أعلم فيه خلافًا لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فلزمه كما لو كانا طاهرين ولم يكفه أحدهما وفارق ما إذا كان نجسًا لأنه ينجس أعضاءه يقينًا ولا يأمن أن يكون النجس هو الثاني فيبقى نجسًا ولا تصح صلاته) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (هذه المسألة لا ترد على ما صححناه لعدم وجود الطاهر غير المطهر على القول الصحيح لكن ترد على المذهب وسبق بيان الطاهر.
مثاله: ماء غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء فإنه يكون طاهرًا غير مطهر وماء طهور اشتبه أحدهما بالآخر فلا يتحرى ولا يتيمم لأن استعمال الطاهر هنا لا يضر بخلاف المسألة السابقة التي اشتبه فيها الطهور بالنجس فإنه لو استعمله تنجس ثوبه وبدنه وعلى هذا فيتوضأ وضوءًا واحدًا من هذا غرفة ومن هذا غرفة لأجل أنه إذا أتم وضوءه فإنه تيقن أنه توضأ بطهور فيكون وضوؤه صحيحًا.
فإن قيل: لماذا لا يتوضأ من هذا وضوءًا كاملًا ومن الآخر كذلك؟
فالجواب: أنه لا يصح لوجهين: