فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 91

مسح رأسه من فضل ماء كان بيده) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: (أين كنت يا أبا هريرة؟) فقال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس) رواه الجماعة.

ووجه دلالة الحديث أن المؤمن إذا كان لا ينجس فلا وجه لجعل الماء فاقدًا للطهورية بمجرد مماسته له إذ غايته التقاء طاهر بطاهر وهو لا يؤثر.

قال ابن المنذر: روي عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي: أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد بللًا في لحيته: يكفيه مسحه بذلك قال: وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرًا وبه أقول: وهذا المذهب إحدى الروايات عن مالك والشافعي ونسبه ابن حزم إلى سفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر) أهـ.

لا خلاف بين العلماء في جواز تطهر المرأة بفضل ماء الرجل الذي تطهر به في طهارة واجبة أو مستحبة بل ونُقل الإجماع على ذلك.

ولكن اختلفوا في حكم تطهر الرجل بفضل ماء المرأة إذا خلت به على قولين:

القول الأول:

أن التطهر بفضل ماء المرأة الذي تطهرت به في طهارة واجبة أو مستحبة جائز سواء خلت به أو لم تخل وحكمه أنه طاهر مطهر يرفع الحدث مطلقًا ولا يكره استعماله وهو مذهب لحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية.

القول الثاني:

أن التطهر بفضل ماء المرأة الذي تطهرت به في طهارة واجبة لا يجوز وهو مذهب الحنابلة في رواية

وبه قال داود الظاهري وروى هذا عن عبدالله بن سرجس والحسن البصري.

أدلة القول الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت