أجيب: أن الحكمة بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"
فإن قال قائل: وضعت يدي في جراب فأعرف أنها لم تمس شيئًا نجسًا من بدني ثم إنني نمت على استنجاء شرعي ولو فرض أنها مست الذكر أو الدبر فإنها لا تنجس؟.
فالجواب: أن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن العلة غير معلومة فالعمل بذلك من باب التعبد المحض لكن ظاهر الحديث أن المسألة معللة بقوله:"فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".
وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن هذا التعليل كتعليله صلى الله عليه وسلم بقوله:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه"فيمكن أن تكون هذه اليد عبث بها الشيطان وحمل إليها أشياء مضرة للإنسان أو مفسدة للماء فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمس يده حتى يغسلها ثلاثًا.
وما ذكره الشيخ رحمه الله وجيه وإلا فلو رجعنا إلى الأمر الحسي لكان الإنسان يعلم أين باتت يده لكن السنة يفسر بعضها بعضًا) أهـ.
ينبغي أن يُعلم أنه ليس في الشريعة شي مشكوك فيه ألبته وإنما يُعرض الشك للمكلف بتعارض أمارتين فصاعدًا فتصير المسألة مشكوك فيها بالنسبة إليه فهي شكية عنده وربما تكون ظنية عند غيره وقطعية عند آخرين فكون المسألة شكية أو ظنية أو قطعية ليس وصفًا ثابتًا لها وإنما هو أمر يُعرض لها عند إضافتها إلى حُكم المكلف.
وينبغي أن يُعلم أن مراد كثير من الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق ونحو ذلك هو التردد بين وجود الشئ وعدمه سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحًا فهذا معناه في مصطلح الفقهاء في كتب الفقه.
وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم.