فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 91

وهذه المسألة: أي مسألة الشبهة والشك في طهارة الشيء ونجاسته من المسائل التي تعم بها البلوى.

والأصل في هذه المسائل: أن الشريعة كلفت المكلف بما يستيقنه أو يغلب على ظنه أما ما شك فيه وتوهم فهذا لا يبنى عليه حكم.

فإذا شك المسلم في نجاسة الماء أو طهارته بنى على اليقين الذي علمه قبل الشك فإذا علم نجاسة الماء ثم شك في طهارته فهو نجس وكذا إذا شك في نجاسته والأصل طهارته فهو طاهر لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان وهذا هو اليقين وهذا الأصل مبني على القاعدة الشرعية العامة وهي: (أن اليقين لا يزول بالشك) .

قال القرافي رحمه الله: (هذه قاعدة مجمع عليها وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه) .

لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) رواه أبوداود والبيهقي وأحمد وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.

وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: (لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) رواه البخاري ومسلم.

قال النووي رحمه الله: (هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ ... عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ... ) أهـ.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت