وقال أبوداود رحمه الله: (سمعت أحمد سئل عن رجل يشك في وضوئه؟ قال: إذا توضأ فهو على وضوئه حتى يستيقن الحدث وإذا أحدث في وضوئه فهو محدث حتى يستيقن أنه توضأ) أهـ فمن تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته فالأصل بقاؤه على الطهارة وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته فالأصل بقاؤه على النجاسة وهذا متفق عليه بين العلماء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين يعني إذا تيقن الطهارة ثم شك هل تنجس أم لا؟ بنى على ما تيقنه من طهارته وكذلك إذا تيقن النجاسة) أهـ.
وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب أو أرض أو بدن وشك في زوالها فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقن زواله ولا يكتفي في ذلك بغلبة الظن ولا غيره وكذلك لو تيقن حدثا أو نجاسة وغلب على ظنه زوالها فإنه يبني على الأصل وكذلك في النكاح والطلاق وغيرهما) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (قوله:"وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته بنى على اليقين"أي: في نجاسته إذا كان أصله طاهرًا وفي طهارته إذا كان أصله نجسًا.
مثال الشك في النجاسة: لو كان عندك ماء طاهر لا تعلم أنه تنجس ثم وجدت فيه روثة لا تدري أروثه بعير أم روثة حمار والماء متغير من هذه الروثة فحصل شك هل هو نجس أم طاهر؟.
فيقال: ابن على اليقين واليقين أنه طهور فتطهر به ولا حرج.
وكذا إذا حصل شك في نجاسة غير الماء.
مثاله: رجل عنده ثوب فشك في نجاسته فالأصل الطهارة حتى يعلم النجاسة.
وكذا لو كان عنده جلد شاة وشك هل هو جلد مذكاة أم جلد ميتة فالغالب أنه جلد مذكاة فيكون طاهرًا.
وكذا لو شك في الأرض عند إرادة الصلاة هل هي نجسة أم طاهرة فالأصل الطهارة.