ومثال الشك في الطهارة: لو كان عنده ماء نجس يعلم نجاسته فلما عاد إليه شك هل زال تغيره أم لا؟ فيقال: الأصل بقاء النجاسة فلا يستعمله.
وقوله:"بنى على اليقين"اليقين: هو ما لا شك فيه والدليل على ذلك من الأثر: حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم شكي إليه الرجل يجد الشيء في بطنه فيشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال:"لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالبناء على الأصل وهو بقاء الطهارة.
ولما قال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله إن قومًا يأتونا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"سموا أنتم وكلوه".
قالت عائشة رضي الله عنها وهي راوية الحديث: وكان القوم حديثي عهد بالكفر مع أنه يغلب على الظن هنا أنهم لم يذكروا اسم الله لحداثة عهدهم بالكفر ومع هذا لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال ولا البحث.
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص بصاحب حوض فسأل عمرو بن العاص صاحب الحوض: هل هذا نجس أم لا؟ فقال له عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا.
وفي رواية: أن الذي أصابهم ماء ميزاب فقال عمر: يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ومن النظر: أن الأصل بقاء الشيء على ما كان حتى يتبين التغير وبناء عليه: إذا مر شخص تحت ميزاب وأصابه منه ماء فقال: لا أدري هل هذا من المراحيض أم من غسيل الثياب وهل هو من غسيل ثياب نجسة أم غسيل ثياب طاهرة؟ فنقول: الأصل الطهارة حتى ولو كان لون الماء متغيرًا قالوا: ولا يجب عليه أن يشمه أو يتفقده وهذا من سعة رحمة الله) أهـ.
وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي: (إذا شك في طهورية الماء أو نجاسته فإنه يبني على اليقين إذا كان عنده يقين أن هذا الماء طهور لكن شك هل وقعت فيه نجاسة أو لم تقع فيبني على اليقين فالأصل أنه طهور ولا يعتبره نجسًا وكذلك العكس إذا كان يعلم أن هذا الماء نجس لكن شك هل زالت النجاسة أو لم تزل؟ وهل