قال: وروينا عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء الساخن والذي روى عنه ذلك ليث وليس لكراهيته لذلك معنى) أهـ.
وقال ابن قدامة رحمه الله: (ولا يكره الوضوء بالماء المسخن بطاهر إلا أن يكون حارًا يمنع اسباغ الوضوء لحرارته وممن روي عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن عمر وابنه وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم غير مجاهد ولا معنى لقوله فان زيد بن أسلم رضي الله عنه روي أن عمر كان له قمقمة يسخن فيها الماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل حمامًا بالجحفة وذكر ابن عقيل حديثًا عن شريك رحال النبي صلى الله عليه و سلم قال:"أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبًا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر علي"ولأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده) أهـ.
وسُئل الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين رحمه الله: عن حكم الوضوء من الماء الحار؟
فأجاب رحمه الله بقوله: (لا بأس بذلك لكن إذا كان شديد الحرارة فإنه يصح مع الكراهية وذلك لأنه يضر بالبشرة بالإحراق والألم وقد وجد خلاف قديم في الماء المسخن هل يرفع الحدث أم لا؟ والصواب أنه يرفعه بل يصبح ضروريًا في البلاد الباردة لكن يكره إذا سخن بوقود ... نجس) أهـ.
أولًا: حُكم الطهارة من الحدث بماء زمزم:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
يكره وهو رواية عند الحنابلة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
لما رواه عبدالرزاق عن معمر عن الزهري أن عبدالمطلب لما أنبط زمزم بنى عليها حوضًا فطفق هو وابنه الحارث ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشربان منه الحاج فيكسره أناس من حسدة قريش بالليل ويصلحه عبدالمطلب حين يصبح فلما أكثروا